في ظلال الإخوان — بيان من انسان ليبرالي

Written by Islam Hussein. Posted in + اقتصاد, + دين, + فلسفة, + مجتمع, + نظام سياسي, ليبرالية +

 

كتابة إسلام ابراهيم حسين

يوماً بعد الإنتخابات المصرية، كل المؤشرات، كما هو متوقع، أن الإسلاميين فازوا في المرحلة الأولى بالنصيب الأكبر من مقاعد مجلس الشعب. فمبروك لهم، فهذه هي روح الديمقراطية، احترم نتائجها أيا كانت. مع أن هناك مجالات ضيقة جداً يجد فيها الإسلاميين و الليبراليين بعض التوافق (توافق على سياسات نهائية معينة، لا على منهج الوصول لهذه السياسات)، لكن هناك الكثير ما نختلف عليه. فالعمل و الحوار سيكون جزء منه تعاوني و جزء أخر فيه تنافس و إختلاف. و إختلاف الرأي، طالما حر، يولد الإبداع في حل المشاكل الجمة التي تواجه وطننا. لكن أيا كان، هناك ثوابت لن أتوانى عنها أبداً و أود في هذه المدونة القصيرة أن اشاركها الإسلاميين بشتى انواعهم.

كلنا ايد واحدة من أجل بناء الوطن. نعم للتعددية، , حرية الرأي و النقد البناء الحر، و المساواة بين جميع أفراد الوطن، و لا للتخوين.

أولاً: حقي في إنتقاد سياستكم حق مطلق لن أفرط فيه، فهذا دوري الوطني. فإذا شئتم تجاهل رأي، فهذا حقكم. و إذا شئتم التحاور دون تخوين أو تشكيك، فأهلاً وسهلاً، فهذا يسعدني بشدة وهذا كله من أجل الوطن. أما إذا اتبعتم سياسات من سبقوكم من سياسات سلطوية وإعتقال وما إلى ذلك، فتذكروا نهاية من سبقوكم. فالظلم لن يعود عليكم بخير و أنتم أكثر من يعلمون ذلك.

ثانيا: لا حكر لكم على الدين. فإنتقادي لكم إنتقاد لسياسةٍ ما اتبعتوها، لا إنتقاد لله ولا للدين. قد تظنون انكم خلفاء الله في الأرض، لكن لا تنكروا الدين للأخرين. من يعادي سياساتكم ليس ملحد ولا كافر، فلا حق لكم في تكفير أي إنسان. و إن لعبتم تلك اللعبة (كما فعل بعض من ينتمون إلى التيار الإسلامي منذ ثورة 25 يناير)، فذنبكم أولاً و أخيراً عند الله ولن اسامحكم أبداً عليه.

ثالثاً: أنا شخصيا سألتزم في إنتقادي لكم و لسياستكم بالترجمة الأوسع لليبرالية لرؤية دور الدين في المجتمع، كما شرحتها في مدونة سابقة وكما نشرها موقع الإخوان المسلمين باللغة الانجليزية هنا.

رابعاً: بناءً على هذه الترجمة لليبرالية فإن حقوق الفرد و حريته في كيفية التصرف في ما يملك من فكر و عقيدة و جسد و ممتلكات هو حق مطلق للفرد. الوسيلة الوحيدة لتغييره تكون بالحوار الحر الطوعي لخلق مجتمع فاضل، ومن دون غصب أو فرض.

خامساً: هذا الحوار لن يكون طوعي أو حر لو صادر من أي جهة حكومية، إعلامية كانت أو غير إعلامية. فالإعلام الحكومي بالذات، إن لم يتم التخلص منه بالكامل، فلن نقبل كليبراليين إستخدامه للحوار من أجل تغيير الرأي العام في أي قضية. الحوار لن يكون حراً إن لم يكن بين أفراد و مؤسسات المجتمع المدني اللاحكومية، دينية كانت أو غير دينية. أي بروباجندا دينية مستخدمة لأي من الوسائل الحكومية (التي يدفع فواتيرها المواطنون من شتى الخلفيات السياسية و العقائدية) سيتم انتقادها بحرية تحت البند الاول.

سادساً: أي سياسة إقتصادية مبنية على مرجعية دينية من دون تحليل أو مبرر عقلي سيتم انتقادها بحرية و بصورة بناءة تحت البند الأول.

أخيراً، هذا ليس رفضاً لنتائج الإنتخابات بالمرة، لكنه تذكرة بمعنى العملية الديمقراطية الحقة و أهنئ الاحزاب الإسلامية على هذا النجاح الذي هو نجاحاً للديمقراطية المصرية في مهدها، فهذا حقهم اليوم. لكن إن قبلتم بالدمقراطية بمشاركتكم فيها، فيجب أن تتقبلوها بكامل معانيها. و هذا البيان يفند تفاصيل معنى الديمقراطية.

من أجل أن يكون لنصركم هذا معنى، فيجب أن يكون للبرلمان سلطة. فهلم بنا نعمل سوياً على أن نعطي هذا البرلمان سلطة حقيقية و هذا لن يحدث إن لم يتم نقل تام للسلطة من اياد العسكر إلى اياد سلطة مدنية منتخبة، أيا كانت مرجعيتها. فالعسكر مشكورين، و شكرنا ليهم أكبر إن احسنوا ما هم أهل به، ألا وهو العودة لثكناتهم و القيام على حماية الوطن على أكمل وجه، وهو ما هم حقاً أهل به.

يمكنكم متابعتنا على تويتر libraliyya@ و على فيسبوك http://www.facebook.com/Libraliyya

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

Trackback from your site.

Comments (11)

  • zeina

    |

    with your very articulate and beautiful arabic
    brilliant .. you said everything i feel and want to say..

    Reply

    • Islam Hussein

      |

      thanks ya zeina. though i noticed some typos in the arabic. will fix asap.

      Reply

  • Laura

    |

    Excellently written. I truly hope it gets into the hands of the ikhwan.

    Reply

    • Islam Hussein

      |

      Thank you, Laura. I hope so too.

      Reply

  • Beirut Spring: Living With the Democratic Rise of Islamists

    |

    [...] In the Shadow of the Muslim Brotherhood, a Statement by a Liberal Person (Arabic), posted in Liberalia, a leading Egyptian voice of Liberalism. The post can be seen as a manifesto of how liberals are going to constructively work with Islamists in government. [...]

    Reply

  • Hany Ouda

    |

    From an Ikhwan supporter,
    Thank you for the spirit and support, and I can see from your blog that our differences (which are mainly due to different interpretations for the same terms) will not hinder our needed unity in the upcoming period as long as we maintain the mutual respect for our thoughts and beliefs.
    Will be following your future blogs ISA and wish you all the best.

    Reply

    • Islam Hussein

      |

      شكراً يا أ. هاني. الرجاء نشرها لتوسيع دائرة الحوار.

      Reply

  • Ahmed abdel rassoul

    |

    الله ينور

    Reply

  • خضر

    |

    أقبل بيانك كله ببساطة شديدة
    لأن الإخوان ليسوا كما تتخوف ولا كما تظن سلبيا ففى فكرهم الوسطى الشمولى وفى وطنيتهم ومن خلال عقول ابنائهم وقادتهم والنخب الرائدة التى سيعيش الوطن فعلا فى ظلال إخلاصها وجهدها ومشروعاتها وتنوع الأعمار فى صفوف ابنائها والانفتاح على كل طوائف المجتمع واختيار الأصلح للوزارة ولكل منصب بتجرد دون النظر الى تدينه وتقواه فالقوى المتخصص أولى من التقى غير المتكن وهذا هو الاصل فى عملهم وحبذا لو جمع بين بين قوة التخصص والتقوى فان لم يكن فالاختيار للاقوى فى تخصصه وخبرته ووطنيته وتقواه على الله هو يحاسبه
    لن تعيش فى ظلال الإخوا لكننا جميعا سنعيش فى ظلال العدالة والحرية ودولة القانون وفى ظلال المواطنة والوطنية ومشروعية ثورة على الظلم والفساد سنعيش فى ظلال نظام شورى ديمقراطى يخش الله واسلافه صنعوا حضارة شهد بها العالم فى تقدمها وريادتها حتى فى الفنون والموسيقى وتركوا ما يقتات به الاجيال من اثار ومعمار حتى أطلقوا على حضارته حضارة اليوم الآخر

    اهلا وسهلا بحوارك ورأيك وكلنا نتناصح صادقين من أجل مصر والمصريين

    Reply

Leave a comment