دور الدين في المجتمع الليبرالي

Written by Islam Hussein. Posted in + دين, + مجتمع, ليبرالية +

كتابة إسلام ابراهيم حسين

من أكثر نقاط حوار الاسلاميين و الليبراليين سوءًا للفهم هو معنى وعواقب علمانية الدولة أو تدينها بدين معين– في هذه الحالة، الدين الاسلامي. فهناك من الاسلاميين من يظن أن علمانية الدولة معناه تحلل المجتمع من كل خلق و قيم دينية و عادات و تقاليد. وهناك من الليبراليين من يظن، و لأسباب مفهومة تاريخياً، أن إسلامية الدولة معناها أن يؤول بنا الحال إلى دولة نظامها مثل النظام الإيراني أو المجتمع الطالباني في أفغانستان. كلاهما، في رأي، مخطئ و كلاهما صحيح في بعض مخاوفه. بدلاً من أن أحاول أن أصحح هذه المفاهيم الخاطئة، و بما انني لا استطيع أن اتحدث عن لسان الاسلامي، سوف أقدم الرؤية الليبرالية لدور وقيمة الدين في الدولة في أشد نظرات الليبرالية نقاءً. اتمنى أن يرى القارئ أنه حتى في هذه الحالة، سنجد أن الدين و القيم والتقاليد يلعبون دوراً أساسياً في المجتمع ككل، و أن مسار وشكل الليبرالية في مصر سيكون بالتأكيد مختلف عن مسارها في بلدان العالم الأخرى، متمنياً بهذا أن أقلل من مخاوف الاسلاميين من الليبرالية ورؤيتها لدور الدين في المجتمع.

الدولة في النظام الليبرالي.

سأبدأ أولاً ببعض أساسيات الدولة في الليبرالية. الدولة بالأساس تمثل إرادة الشعب عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة، و هذا عموماً ما نسميه بالديمقراطية. لكن ليست كل ديمقراطية هي ديمقراطية ليبرالية. الديمقراطية بمعناها العام هي حكم الأغلبية. الديمقراطية الليبرالية هي حكم الأغلبية من دون التعدي على حقوق الفرد و الأقليات.

الدولة لها ثلاث سلطات: السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية و السلطة القضائية. هذه السلطات الثلاث تكون منفصلة و لا تخضع واحدة للأخرى. السلطة التشريعية تقوم بتشريع القوانين التي تعكس إرادة الشعب كما هو الحال في أي مجتمع ديمقراطي، و السلطة التنفيذية تنفذ هذه القوانين، و السلطة القضائية تفصل بين أفراد و مؤسسات المجتمع إن كان هناك تعدي من أي منهم على الأخر خارج القوانين، أو إن تعدت الدولة على مواطني و مؤسسات المجتمع. السلطة القضائية أيضاً هي الجهة المسؤلة عن تقييم التشريعات التي تمررها السلطة التشريعية للتأكد من أنها لا تتعارض مع الدستور أو القوانين الأخرى.

دولة ذات مرجعية إسلامية؟ 

الاسلاميون يرفضون وبشدة فكرة علمانية الدولة. ويطالبون بدولة مدنية ذات مرجعية اسلامية. في أغلب الأحيان، حين اتحدث مع إسلاميين عن فهمهم لمعنى علمانية الدولة أجد الكثير من سؤ الفهم. وهذا لأن التعريف المجرد للعلمانية، ألا وهو أن الدولة لا تدخل في شؤون الدين و لا الدين في شؤون الدولة وهذا للحفاظ على نقاء الدين و شفافية الدولة، عادةً يترك اسئلة عديدة عن دور الدين في المجتمع. فالبعض يظن أنا الدين في هذه الدولة يهمش تهميش كامل أو أن يكون نوع من العبادات والروحانيات الشخصية من دون أن يكون له وقع على المجتمع ككل. وهذا ليس صحيح وسببه أن التعريف الشائع لا يدخل في التفاصيل بشكل كامل.

سأتخطى في هذه المقالة هذا التعريف المفتقد للتفاصيل، وسأوضح دور الدين والقيم و العادات و التقاليد في المجتمع الليبرالي. لكن سأبدأ أولاً بطرح اسئلة عن فكرة الدولة المدنية ذات المرجعية الاسلامية، ومنها ساستنتج الموقف الليبرالي من دور الدين و القيم في المجتمع بوجه عام و الدولة بوجه خاص.

السؤال الأساسي: كيف يتأتي أن تكون الدولة ذات مرجعية دينية؟

الدولة تتمثل في السلطات الثلاث التي ذكرتها سابقاً. فلنبدأ بالسلطة القضائية: كيف يتأتى لها أن تكون المحاكم ذات مرجعية إسلامية؟ السلطة القضائية ما هي إلى مترجمة للقوانين و التشريعات التي تسنها السلطة التشريعية. و لقيامهم بهذا الدور، ليس هناك ما يتطلب اسلامية القضاه أو إسلامية عملهم. كل ما يهم في الموضوع أن يترجم القاضي القانون كما يضعه المشرع (أياً كان مصدر هذا التشريع ديني أو غير ديني) بصورة موضوعية من غير خلط رأيه الشخصي في القوانين. لو لم يحدث هذا، فستكون التشريعات خاضعة لترجمات غير التي قصدها المشرعون والتي هي تعكس إرادة الشعب، كما هو الحال في أي ديمقراطية.

ونفس الكلام ينطبق على الهيئة التنفيذية. كمنفذ للقانون، رئيس الجمهورية و الوزراء و كل من يعمل في الجهات التنفيذية، ما وظائفهم إلا وظائف إدارية. فهم كلهم منفذين للقوانين و التشاريع التي يسنها المشرع. لهم جميعاً حق أن يكونوا متدينون أم لا، لكن تقييم المجتمع لأدائهم للوظيفة لا يمكن أن يعتمد على تدين أو عدم تدين هؤلاء الأفراد. فالأجدر بهذه المسؤلية هو من ينفذ القانون في الصورة الأكثر قرباً للتشريع كما وضعها المشرع الممثل لإرادة الشعب. ولهذا، نرى هنا أيضاً أنه ليس هناك أي معنى أو قيمة لفرض أن تكون السلطة التنفيذية ذات مرجعية دينية.

فالبقاء في السلطة يكون للأصلح في ترجمة و تنفيذ القوانين التي يسنها المشرع، والذي هو بدوره يمثل إرادة الشعب الحقيقية.

دور الدين و القيم في المجتمع.

فلنأتي إذاً إلى السلطة التشريعية. أي قوانين في أي مجتمع تستمد من مجموعة ما من القيم. إذا كانت القيم في المجتمع غالبها ديني، فهذا سينعكس على القوانين التي تسن في المجالس التشريعية. و إن كانت لا دينية، فستكون تلك التشاريع لا دينية. و من الممكن أن تكون مزيج من الاثنين. لكن المهم هنا أن التشريع في الدولة الديمقراطية يعكس قيم المجتمع بأكبر قدر ممكن.

فكيف نضمن أن التشريع يكون إنعكاساً دقيقاً لحال المجتمع القيمي؟

الاجابة على هذا السؤال تقع في صلب رفض الليبراليين أن التشريعات يشترط أن يكون لها مصدر معين مسبقا. لاحظ أنني لم أقل أن التشريع لا يجب أن يكون له مصدر معين (إسلامي، مثلاً). أي أن الليبرالي لا يمانع أن تصير القوانين و بصورة طبيعية ذات مصدر واحد مع مرور الوقت، لكنه يرفض أن يكون هناك تحديد لمصدر التشريع مسبقاً.

بالرغم من حسن نيته، فرض مصدر واحد للتشريع مسبقاً له مشاكل كبيرة. أولاً، بفرضه مسبقاً ستكون التشاريع الصادرة غير ديموقراطية لأنها سيكون بها إنحياز غير ديموقراطي لترجمة معينة لهذا المصدر، و لن تعكس الارادة الحقيقية للشعب الممثل في البرلمان. فإن اتخذنا الاسلام المصدر الوحيد للتشريع، هل نتبع إسلام أهل الطريقة الوهابية، أم الصوفية، أم الاسلام القومي المنعكس في كتابات حسن البنا و السيد قطب، أم الاسلام “التلقائي” الذي يتخذه الكثير من المصريين الرافدين للطرق و المذاهب الأخرى منهجاً؟

ثانياً، من المهم جداً أن يعكس التشريع بدقة واقع الشعب القيمي. هذا بالأساس يعود بالنفع على هؤلاء المهتمين بالشأن الاسلامي و القائمين على الدعوة الاسلامية. فمن السهل جداً أن تفرض تشاريع تعكس فهمك للشريعة الاسلامية، لكن هل بفرضها بقوة القانون بدلاً من الدعوة لها بقوة الحجة، و شرحها و جعلها جزءًا من العقيدة السليمة للفرد في المجتمع، هل يعتبر هذا نجاحاً للمشروع الاسلامي؟

هل سيكون المجتمع حقاً مسلم، أم سنخلق مجتمع منافق يقوم بالعبادات خشية عقاب القانون؟ أم مجتمع عقائده مشوهة ينفذ عبادات بلا إيمان حقيقي نابع من قناعة العقل وعشق القلب؟ في وسط هذا الضباب العقائدي، كيف للقائمين على الدعوة معرفة واقع الانسان العقائدي حتى يستطيع الداعي إلى محاولات تصحيح أي إنحراف؟

إن كان حال واقع المجتمع هو بعيداً عن الاسلام في مجال أو أكثر وإنعكس هذا في التشاريع، فحينئذ يستطيع الداعية الاسلامي أن يقيس مستوى هذا الإنحراف، فيذهب بعدها و يركز مجهوده الدعوي على تلك الأمور التي فيها نقص.

وما يتناساه أيضاً الداعين  إلى إسلامية التشاريع مسبقاً هو أن العملية التشريعية وما يصاحبها من حوار و نقاش يزيد من الوعي الجمهوري للقيم الدينية في المجتمع. لكن لو فرضت مسبقاً حسب رؤية معينة للدين، فسنخلق إما مجتمع جاهل دينياً و خلقياً أو مجتمع منافق. وفي تلك الحالتين نخلق مجتمعاً مهلهلاً.

رأي كمسلم هو أن الإسلام أعظم من ذلك بكثير. أنا أؤمن أن الاسلام قوته في حجته، وإن كان الطريق الوحيد لنشر الاسلام و مبادئه تتم عن طريق الفرض بقوة القانون، فهذا إن عبر فيعبر عن ضعف ما نؤمن به كمسلمين. فأنا أؤمن أن الاسلام أقوى فكرياً وروحانياً ومبادئاً من أن يفرض بالقوة، و أن الحجة و الإقناع هي الطريق الوحيد لإرساء مبادئه، مهما إستغرق هذا من وقت.

الدور الأكبر للدين في الحياة العامة في المجتمع الليبرالي.

فالإجمال هنا هو أن المطالبة بجهة تنفيذية أو جهة قضائية إسلامية، لا معنى حقيقي ولا وقع لهما. كما رأينا أن فرض نوع معين من التشريع مسبقاً يعود على المجتمع ككل بالضرر و بالأخص للدعوة الى الفضيلة في المجتمع و التي تشمل الدعوة الاسلامية.

لكن ماهو دور الدين إذاً في المجتمع؟

أولاً، في الدولة الليبرالية، أفراد المجتمع لهم حق ممارسة عقائدهم بحرية كاملة، من دون أي تدخل للدولة لمنعها.

ثانياً، من حق أفراد المجتمع تكوين الجمعيات و المؤسسات و المنظمات الدينية بحرية كاملة، و هذه تشمل المؤسسات الدعوية التي لها مطلق الحرية في العمل الدعوي. و هذا يشمل العمل السياسي و تكوين الاحزاب ذات المرجعيات الدينية.

ثالثاً، لا يمكن فصل الدين (أو أي نظام قيمي أخر) عن السياسة و التشريع (لكن لا يمكن فرض الدين مسبقاً، كما ذكرت سابقاً). فأنا لا انتمي إلى هؤلاء الليبراليين المطالبين بفصل الدين عن السياسة بوضع قانون يمنع هذا. فمطلبهم هذا غير واقعي و من المستحيل تطبيقه. فأنظر مثلاً لتركيا و علمانيتها التي هي في الواقع ليست علمانية محايدة، لكنها علمانية في الكثير من الأحيان معادية للدين. في تركيا، صعد حزب العدالة و التنمية ذو الميول الاسلامية للسلطة بالرغم من كل العواقب الموضوعة لفصل الدين عن السياسة.

مطلب فصل الدين عن السياسة من بعض اللبراليين غير واقعي ولا عملي وفيه بعض النفاق لأن كل المواقف السياسية والتشريعية تأتي من محتوى قيمي. لماذا قيم الليبرالي، وليست قيم الشيوعي أو الاسلامي؟ فأنا أطالب الليبراليين بالموضوعية في تناول هذه النقطة، لئلا اتهموا بالنفاق وعدم الليبرالية في هذا الموقف.

لكن هذا لا يعني أنه من الحكمة أو الضمير أن يلعب حزب ما بالمشاعر الدينية لبعض الناس إن لم يصوتوا في مصلحة الحزب الديني. مع أن العمل السياسي الحر حق مكفول في المجتمع الليبرالي، حتى لو ممزوج بالخطاب و الشعارات الدينية. لكن إن أرادت كتلة ما أن تدخل في مجال العمل السياسي، فلا أحد فوق النقد. فكما احترم حرية الاحزاب في العمل السياسي الممزوج بالدين، أتمنى احترامهم لحرية الأخرين في العمل السياسي و السعي وراء عدم العبث المحتمل بالدين لأجل أهداف سياسية بحتة.

فإذاً، لو دمجنا كل ما سبق، لرأينا أن عن طريق العمل الدعوي والسياسي الحر في المجتمع، و عن طريق العملية الديمقراطية المبنية على الحوار و النقاش في العملية الإنتخابية و التشريعية، فهناك مسلك عن طريقه تجد مبادئ الشريعة طريقها إلى إدارة شؤون البلاد، بطريقة لا فرض فيها للقوانين على الشعب وبه نتجنب صنع شعب ضعيف، منافق أو مهلهل. وهذا في رأي الطريقة السليمة الوحيدة لإخراج إسلام مبني حقاً على قناعة الأفراد، وهو ما يقوي الاسلام ولا يضعفه.

… و لكن.

و هذا يؤدي بنا إلى أخر نقطة لتكتمل الصورة. ما وصفته سابقاً هو ما يسمى بالديمقراطية (الوصول للحكم و التشريع عن طريق الإقتراع الحر النزيه بدون فرض مسبق لنوع معين للحكم أو للاحكام). لكن ما تنادي به الليبرالية هي الديمقراطية الليبرالية.

الديمقراطية الليبرالية هي أن يكون الحكم لصالح الأغلبية لكن من دون التعدي على حقوق الفرد. و هذا معناه أن في أمور الفرد الشخصية و عقائده و حريته الفردية، لا يمكن أن تحكمه الأغلبية، وهو ما يتوافق تماماً مع كل ما كتبته سابقاً بخصوص بناء مجتمع صحي قائم على القناعة الشخصية و به تشريع يعكس واقع المجتمع بدقة. و هذا أيضاً ينطبق على تعاملات الأفراد طالما التعامل حر و لا يتعدي على حقوق الأخرين.

وهذا لا يتعارض مع الاسلام و تأكيد القرأن على حرية الإختيار و العقيدة (“لا إكراه في الدين”، “لكم دينكم و لي ديني”، “قد تبين الرشد من الغي، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر”، إلخ). فلو أعطى الله الفرد حرية الإختيار حتى في الكفر و الإيمان، فما يعطينا الحق في أخذها منه؟

هذا هو التصور الليبرالي للمجتمع الحر و الذي يلعب الدين فيه دور مهم و قيم جداً.

فالوصول إلى تطبيق الاسلام لا يتم إلا عن طريق الشرح، و الإقناع و التحاور، و منافسة الافكار. والأصلح من تلك الأفكار هو ما ينتصر، بقوة الحجة، لا بقوة القانون المصحوب بعصا العقاب إن لم تنفذ مجموعة تشاريع محددة مسبقاً.

ملحق: تصحيح بعض المفاهيم.

أخيراً، أود أن أمر مر الكرام على نقطتين مهمتين لتعريف الاسلامي بمعني كلمتين أجد أن الكثير منهم قد إختلط عليه الأمور فيهما.

أولاً: الليبرالية لا تحارب الدين. الليبرالية لا تتخذ دينا، ولا حتى دين ألادين (الإلحاد). الليبرالية تعطي الإنسان الحق في الاختيار، لكنها هي نفسها ما هي إلا فكر سياسي يؤمن أن التشريع له مصدر أخلاقي بطبيعة الحال، وقد يكون هذا المصدر ديني، وهذا لا مشكلة فيه كما أوضحت في سياق المقالة.

ثانية، العلمانية ليست الالحاد. فأنا مثلاً انسان مسلم و لكن بسبب تخوفي من عبث رجال السياسة في الدين و عبث بعض مدعي التقوى في أمور السياسة و السعي وراء السلطة، هو ما يستدعيني أن أكون علمانياً في أمور إدارة الدولة. فأنا مسلم عقائدياً، علمانياً سياسياً. فعلمانيتي السياسية مصدرها خوفي على ديني و دولتي من عبث من لا ضمير لهم.

يمكنكم متابعتنا على تويتر libraliyya@ و على فيسبوك http://www.facebook.com/Libraliyya


Tags: , , , , , , , , , , , ,

Trackback from your site.

Comments (21)

  • FouadZayed

    |

    أولاً أحييك على المقال الرائع و الجهد المميز
    أتفق معك تماماً فى عرضك السلس و الدقيق لقيم المجتمع الليبرالى
    خلافى مع حضرتك فى طرحك لهذه القيم فى مقابل القيم الدينيه أو ما عرف حديثاً بإسم المرجعيه الإسلاميه
    لإننى ببساطه أراه إنسياقاً وراء مقارنه بين الإسلام كدين و بين الليبراليه كفكر و توجه سياسى / إقتصادى / إجتماعى، و هى مقارنه ظالمه لكليهما
    الديموقرطيه الليبراليه و ما يصاحبها من إحترام للحريات هى غايه يسعى لتحقيقها المجتمع الليبرالى، لكن لأصحاب التوجه الدينى أو أنصار المرجعيه الإسلاميه، هى مجرد وسيله للوصول للسلطه و من ثم تنبذ قيم الحريات لصالح أفكار و توجهات أوتوقراطيه
    أنا رجل مسلم أحترم دينى و لذلك أنا غير مقتنع بفكره المرجعيه الإسلاميه و أراها مجرد تطوير لفظى لفكرة الحكم الأوتوقراطى أو نظرية الحكم بالحق الإلهى
    القبول بفكرة المرجعيه الدينيه هو إدخال للدين فى معترك السياسه و هو ما يعرضه للمسائله و للنقد و هو ما لا أقبله على دينى

    Reply

    • Islam Hussein

      |

      محمد: أنا لم أدافع في المقالة عن فكرة “المرجعية الدينية” البتة. بالعكس أنا انتقد هذه الفكرة، وهذا ما أقصده حين اتحدث عن “مصدر تشريع مسبق”. فكرة المرجعية هي بالتحديد ما أعنيه هنا. فلا يمكن تهديد المرجعية التشريعية مسبقاً!

      Reply

  • Maged Ghoraba

    |

    مقالة اكثر من رائعة في مجملها يا اسلام لكني اختلف في بعض التفاصيل الخاصة ” لأن كل المواقف السياسية والتشريعية تأتي من محتوى قيمي” لأن هذا هو المنفذ الذي يستغله الاسلاميين لتبرير المرجعية الاسلامية للتشريعات ، و افهم انك بررت هذه النقطة بقولك “الديمقراطية الليبرالية هي أن يكون الحكم لصالح الأغلبية لكن من دون التعدي على حقوق الفرد. و هذا معناه أن في أمور الفرد الشخصية و عقائده و حريته الفردية، لا يمكن أن تحكمه الأغلبي” و ان اتفق في هذا لكن يتعارض مع طبيعة القيم الاسلامية “المسيسة” لأنها قيم جماعية أصولية و سوف يرفض الأسلاميين أي إنقاص في مرجعيتهم. و يجب التفريق بين القيم الفردية للمسلم و القيم الجماعية للأسلاميين. لذلك أن المحتوى القيمي الوحيد الذي يجب الاعتماد عليه في التشريعات هو الأنساني و هو متمثل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حتى و ل تعارض مع أي محتوى قيمي عقائدي ، عرقي ، او ايديولوجي. و الا نكون صنعنا بأيدينا حصان طروادة لأي ايديولوجيا جماعية لتفرض رأيها على المجتمع..

    Reply

    • Islam Hussein

      |

      بس المعضلة هي انك هتفرض دا ازاي يا ماجد؟ فرضها غير ليبرالي الطبيعة. لا يمكن فرض قيم معينة و تتدعي انك ليبرالي في نفس الوقت.

      الدور على الليبرالين، أولاً، انهم يوضحوا أهمية إحترام حقوق الفرد و الاقليات في المجتمع حتى لو كرهت تلك الأقليات.

      الدور عليهم، و بالأخص المسلمين منهم، انهم يوضحوا ان الاسلام يضمن حقوق الافراد و الأقليات في المجتمع. أفراد ذي مصطفى اكيول و إياد البغدادي و جمال البنا، وطارق رمضان و غيرهم كتير ممكن يكون ليهم دور في دا.

      و أخيراً، الدور على مثقفي و قيادات الإخوان و غيرهم من الاسلاميين انهم يتكلم الحق و يعترفو أنه لو مصر تبقى دولة قوية في القرن ال-21 لزم يكون عندنا ديمقراطية ليبرالية دستورية بمبادئ إنسانية فوق دستورية.

      Reply

  • FouadZayed

    |

    أنا متفهم رأيك و موافقك عليه تماماً. أنا قصدت إن سياق الحديث بيوحى و كأن المرجعيه الدينيه هى فكر قائم بالفعل، فى حين إن رأيى إنه لا يوجد مرجعيه دينيه بشكلها الفكرى أو القيمى، إنما هى مجرد إجتهادات أفراد أو جماعات مستقاه من نص دينى أخذت شكل بدائى من التنظيم، لذلك الإسلاميين رغم شعاراتهم البراقه التى تجتذب تعاطف الناس إلا أنهم ليس لهم برنامج واضح أو رؤيه لمنظومه إنسانيه.
    متفق معك من حيث المبدأ، خلافى الوحيد هو إعتبار المرجعيه الدينيه فكر أو طرح قائم -حتى لو مرفوض- أنا أرى أنها -واقعياً- لا وجود لها و هى لا أكثر من دغدغه لمشاعر البسطاء لا أكثر دون مضمون واقعى حقيقى
    تحياتى على المقال الرائع

    Reply

  • Ahmed Elsalhy

    |

    الحمد لله و كفى و صلاة و سلاما على عباده اللذين اصطفى لاسيما عبده المصطفى و آله و صحبه المستكملين الشرف
    فلقد قال الله عز وجل فى كتابه الكريم (القرآن الكريم)(النساء)(o 65 o)(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)

    و قال ايضا (القرآن الكريم)(المائدة)(o 49 o)(وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون)

    و روى الإمام بن ماجة فى سننه فى كتاب الفتن باب العقوبات ععن عبد الله بن عمر، قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ” يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين، وشدة المئونة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله، وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم ”

    فالأصل فى المسلم انه ينبغى عليه أن يحكم شرع الإسلام كاملا غير منقوص و الا صار غير مؤمنا بهذا الدين و بما جاء به النبى الكريم محمدا بن عبد الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و من والاه و اتبع هداه
    ولا يجوز ايضا ان يقول المسلم هذا نأخذه و هذا لا نأخذه و نتبع هوانا فى الدين لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا للذى أرسلت به )) رواه النووى و بن حجر

    فهل سيكون دستورنا عبارة عن قال الله و قال رسوله ام قال جوستنيان

    Reply

  • FouadZayed

    |

    أ. الصالحى، أولاً شكراً على مرورك و على تعليقك
    تعليقك يعود بنا إلى نفس الجدل الشائع و هو فهم أصحاب التوجه الدينى -الخاطىء للأسف- للدستاتير و القوانين الوضعيه على أنه نبذ للدين و إنكار للرسالات السماويه، و هذا غير صحيح
    الحديث عن القوانين و الدساتير ليس إنكاراً لقيمنا، و ليس تشبهاً بالغرب، بل هو إختيار ما هو أفضل للمجتمع
    حكم الشرع الذى يدعو إليه كثيرين غالباً ما يكون محض كلام مرسل، دون رؤيه حقيقيه و برنامج فعلى يمكن تنفيذه للنهوض بالمجتمع
    الدين ليس شيئاً ملموساً أو كيان يحكم بنفسه، حكم الدين هو أيضاً حكم بشر يدعى أنه يحكم بإسم الله
    القضيه التاريخيه و التى كانت من الأسباب الرئيسيه لإنهيار الحضاره العربيه، هى ما تراه أنت حلاً، و هو حكم من يدعى أنه يحكم بإسم الدين و كما تعلم فإن النصوص الشرعيه -كما قال الإمام على- حمالة أوجه
    فمن يقول أنه يحكم أو سيحكم بالشرع و الدين، ليس بالضروره سيفعل ذلك و لا ضمانه لذلك أساساً، أقصى ما سيفعله هو ممارسة الهدى الظاهرى -التشبه- كما يحدث فى السعوديه

    Reply

  • احمد عبد الرسول

    |

    استاذ احمد ردا علي تعليقكم علي المقال لاحظت انك بنيت ردك علي افتراض معين ان الليبراليه تتناقض مع شرع الله و هذا خطأ كبير سؤال هل الليبراليه تمنعك من اقامه صلاتك و ايتاء زكاتك هل الليبراليه تفرض عليك الزنا مثلا بل علي العكس الليبراليه تسمح لك بمارسه كل ذلك و تسمح لك ان تدعو الي سبيل الله بالحكمه و الموعظه الحسنه و تدافع عن حقك في هذا و تضع الضمانات لتكفل لك ذلك لكن دون اجبار او فرض بالحكمه و الموعظه الحسنه ، وسؤالي اليك ان يطيع الله الناس عن قناعه و ايمان صادق ام عن خوف و في حاله ان اعطينا الدوله سلطه تقرير فرض شرع الله فبالله عليك في ماذا يحدث في حال اختلافنا مع الدوله في امر من الامور ؟ ستعبرنا الدوله اعداء لله طبقا لدعوتك اننا نعطي الدوله رخصه للاستبداد بأسم تطبيق شرع الله و نخلق سلطه دينيه و كهنوتا اسلاميا لا يقره و لا يرضاه الاسلام
    امر اخر اقرت الشريعه امتلاك العبيد و الحواري و التسري حيث كان ذلك امرا من حقائق و طبيعه تلك الفتره من التاريخ و نشهد ان الشريعه و ضعت من القواعد التي تحد من الرق و جعلت من تحريرالعبيد فك الرقبه مكرمه و من اعظم الاعمال التي يتقرب بها من الله ، السؤال الان لو قام احدهم بالدعوة لاعاده نظام الرق و العبوديه الان في هذا الزمان هل ستوافق حتي لا تحرم ما احله الله ؟ اعتقد ان هذا مستحيل الان و الا سنكون نهدر البعد الزمني ان الله امرنا باعمال العقل و التفكير لذلك يتحتم علينا اعاده التفكير في تراثنا و اقوال السلف و الا نضعها بمثابه النصوص المقدسه

    Reply

  • نظام الإستفتاء: ما عليه | ليبرالية

    |

    [...] في بعض البلدان، دور اي استفتاء ما هو الا دور استشاري للمجلس التشريعي، و في بعض الاحيان تكون نتائج اي استفتاء حاكمة على البرلمان فلا يستطيع المشرعون سن اي قانون يناقض نتيجة الاستفتاء. و بهذا من الممكن اضعاف سيادة السلطة التشريعية و هو ما يضعف النموذج النيابي للحكم، و هو ما يضعف فكرة الديموقراطية الليبرالية. [...]

    Reply

  • houdaa meryy

    |

    االسلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ان هناك جدل كبير في هدا الموضوع , اود ان اضيف نقطة هامة هي انه لمادا يعتبر الليبراليون ان سيادة الحكم الاسلامي هو بمتابة فرض مجموعة من القوانين على الناس دون ارادتهم
    انا شخصيا ارئ ان في الدين الاسلامي تلخيص لكل المداهب لانه ببساطة يوضح للانسان ما يصح و ما لا
    يصح فعله و لكل شخص الاختيار بينهما (من شاء فليؤمن و من شاء فليكفران الدين دين يسر و ليس دين عسر
    اما لو تركنا للفرد حرية التصرف دون معرفة اولية تمكنه من التمييز و من الاختيار فهدا سيؤدي لانتشار الفوضى و الطغو والعديد من المشاكل في المجتمع

    Reply

    • Islam Hussein

      |

      وعليكم السلام يا هدى،

      أليست حرية التصرف اللات تتحدثين عنها يا هدى هي نفسها حرية الإختيار التي ذكرتيها في الجملة التي تذكرين فيها الأيات القرآنية؟ المشيئة و حرية الإختيار وضحة جداً في الاران، فلما نعتبر أنها ستؤدي إلى إنتشار الفأودى و الطغو و المشاكل الإجتماعية؟ الأصل في الإسلام الحرية و حرية الإختيار كما ذكرتي في الأية من الكثير من الأيات في القرأن. إحترام إرادة الإنسان و حريته في الإختيار مهمة جداً. و الأسباب العقلية لهذا كثيرة و أسردها في سياق المقالة.

      لكن عموماً، أهم ما في الموضوع هو قدرتنا على الحوار و أن جد سعيد بمشاركتك لينا هنا.

      Reply

  • houdaa meryy

    |

    الشكر يعود لك على هدا المقال الجيد و لكن تعليقي كان حول اعتبار تطبيق اسس الدين الاسلامي هو بمتابة فرض لقوانين مسبقة ادن مادام لا يوجد فيه خلل حسب ما ارى فما الداعي الى الدعوة الى الديمقراطيةي
    الليبرالية فالدين الاسلامي فيه ديمقراطية و ليبرالية و كل مل يلزم الشعوب لتعيش بامان
    الحرية التي نريدها موجودة في الاسلام و لكن دلك لايعني ترك الامور بدون اسس و ضوابط فلابد لنا من توعية الناس و توجيههم و ارشادهم و في الاخير يعود لهم حق الاختيار
    دلك لقوله صلى الله عليه و سلم
    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم
    منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم
    و شكرا

    Reply

  • Chahid Mohamed

    |

    مقال يأتي بالجديد هو أن الدين وإن كان للكل وليس لأحد الأحقية أن يتبنى الدفاع عنه وإن كانت أخلاق الدين هو اتباع المنهج الصحيح الدي هو منطق الشرع والعقل فمنطق الليبرالية هو منطق المجتمع المدني منه حرية الاعتقاد والتريث في العقاب لأن الحدود مدروءة بالشبهات. لماذا الليبرالية؟ لأجل ألا يحكمك رعاع القوم، لأن الدين كمفهوم شمولي وأخلاقي لايتازع فيه لما فيه من المثالية والانضباط الصوري المنهجي، يسهل أن يتبنى الدفاع عنه أيا كان ويأخذ بعقل العامة إلى ما تحمد عقباه. ففكرة المجتمع المدني هي فكرة إسلامية بالأساس لأن المجتمع يقبل الكل أي جميع كياناته. فالكل تعني بالخصوص الاعتراف بالأقليات المجتمعية وبالخصوصيات الفردية بل بالشكل اللاهوتي للإنسان، أي كما هو. في هذا الإطار، ممارسة الفدية في الإسلام واحترام النظام الأخلاقي العام الشرعي وليس بالضرورة المتعارف علية. ولابد أن نشير هنا إلى نقطة أساسية، فعندما يعي المجتمع المدني بالدور المنوط به، ويمارس هذا الدور انطلاقا من المرجعية الشرعية فيجب أن يسود القانون وأن يكون سيد المجتمع، ولو سرقت فاطمة لقطعت يدها. أي ألا يكون حساب هدا على ذاك واستفقار هذا حلى حساب هذا باسم الدين واستحماره بمفاهيم التبعية الحتمية اللاهوتية. فعند ذلك لانتكلم دينيا أو سياسيا بل منهجا فقهيا يضمن العدالة لكل الأفراد، فقد يسرق الفقير لأن الغني استبد به وأخذ ماله وهتك عرضه باسم الدين. والغريب أن الدين الإسلامي يتماشى وركيزة الشورى وتداول السلطة.

    Reply

  • ورد الجوري

    |

    الحضارات الاسلامية- الاولي الديني -الثاني اللغوي ا-الثالث الحاضاري

    Reply

  • زياد غريبي

    |

    السلام عليكم و شكرا على التوضيحات السابقة و خاصتا انها تتميز بالسرد و الطرح المنطقي السببي،و انا اقر بما قلته في اجاباتك و لكن لديا سؤال،
    ان الفكر الليبرالي يسمح لنا بان نشرع بشريعة الدين اوكي انا اتفق معك و لكن بنفس المنطق الدي بنيت به تصورك فاننا نستطيع ان نقول وفق المنطق الفيزيائي اننا نستطيع ان نعتبر ان التدين هو عبارة عن سلوك محدد بقيمة محددة و لكن لو افترضنا هدا السلوك المحدد ان ياخد نفس القيمة و لكن في الاتجاه المعاكس و كدلك يمكننا ان نفترض ان دلك السلوك قد يتفرع او يتسبب بوجود قوى متعددة و متنافرة ؟ هل هدا منطقي و محتمل في الدولة العلمانية؟

    Reply

    • زياد غريبي

      |

      الدين الاسلامي مبني على القران و السنة اساسا و هما علمان محكمان كما لكل العلوم احكام متلا الفيزياء و الرياضيات و لكي تتعلمهما جيدا يجب ان نتلاقهم من استاد فيزياء او رياضيات متخصص، و هدا المنطق و هو المتعارف عليه فنحن نسال الرجل الخبير في السياسي في السياسة و هكدا هو القران و السنة فهما محتجان لمتخصص له خبرة لغوية و نحوية و فهم لمغازي المعاني ،فالادب و الشعر هو اقل قيمة من العلوم الاسلامية و مع دلك فهي محتاجة لمختصين لكي يبينوا لنا احكام داك العلم،،،،،اعتقد ان البعض ينحرف عن المسار المنطقي كونه يعتبر القران و السنة احاسيس و ليست علم مبني على اسس عميقة و منطق شمولي

      Reply

Leave a comment