تعليقات على نصوص مواد الفصل الأول والثانى والثالث من الباب الثالث من المسودة النهائية لمشروع الدستور المصرى (المواد من 82 إلى 182)

Written by Islam Hussein. Posted in + اقتصاد, + دين, + فلسفة, + مجتمع, + نظام سياسي, ليبرالية +, مقالات ليبرالية

كتابة كريم يوسف

المادة رقم 82
خلافاً لما كان عليه العمل فى دستور 1971 حيث إقتصر دور مجلس الشورى على إبداء الرأى فى مشروعات القوانين من ضمن إختصاصات أخرى ، فقد أناطت مسودة الدستور الحالى بمجلسى الشعب والشورى سلطة التشريع. وقد ترتب على ذلك تداخل وتعارض وغموض فيما يتعلق بكيفية ممارسة سلطة التشريع إضافةً إلى ما أفضى إليه ذلك الوضع من إخلال بمبادىء دستورية مستقرة كما سيبين من التعليق على المواد الأخرى ذات الصلة أدناه.

المادة رقم 85
أعتقد أن واضعى مسودة الدستور قد جانبهم الصواب – من الناحية اللغوية – بالنص على أن كل عضو ينوب عن الشعب بأسره حيث كان من الأفضل – من وجهة نظرنا بالطبع – النص على أن ينوب “الأعضاء” عن الشعب بأسره أو أن ينوب “كل الأعضاء” عن الشعب بأسره.

المادة رقم 88(2)
كان من الأفضل إلزام العضو وكذلك أقاربه من الدرجة الأولى أو على الأقل أفراد أسرته (أى زوجه وأولاده القصر والبالغين) بتقديم إقرار الذمة المالية وذلك لتفادى أحد الأمراض المستوطنة فى المجتمع المصرى والمتمثلة فى إستغلال النفوذ وإساءة إستخدام السلطة ومحاباة الأقارب.

المادة رقم 92(2)
كان من الأفضل قصر مكان إنعقاد الجلسات فى الظروف الإستثنائية على مدينة القاهرة أو أى مدينة أخرى فى الجمهورية بدلاً من إستخدام عبارة “مكان آخر” التى تسمح بصيغتها الحالية بإنعقاد الجلسات فى أى مكان ولو كان خارج حدود الجمهورية.

المادة رقم 97(2)
الهدف من منح ثلث أعضاء أى من المجلسين الحق فى طلب إجراء إنتخابات جديدة غير واضح ويفتح الباب على مصراعيه للمكايدات الحزبية بما يؤدى إلى تعطيل أعمال المجلسين ولذا كان من المتعين تحديد حالات على سبيل الحصر يتم فيها الدعوة لإجراء إنتخابات جديدة.

المادة رقم 101
كان من المتعين النص على أن يكون لمجلس الشورى أيضاً حق إقتراح القوانين بحيث تشمله أحكام هذه المادة بما يوضح كيفية ممارسة مجلس الشورى لسلطة التشريع حيث أن النص الحالى للمادة يوحى بأن الإجراءات الواردة به تنسحب فقط على مجلس النواب فى حين أن المواد التالية من مشروع الدستور تقطع بأن مجلس الشورى يمارس ذات صلاحيات التشريع الممنوحة لمجلس النواب.

المواد رقم 102 و103
كما سبق الإشارة إليه آنفاً هناك حالة من الغموض والتداخل فيما يتعلق بصلاحيات وإختصاصات المجلسين التشريعية كما أنه يترتب على البنيان التشريعى الذى إعتمدته هاتين المادتين تعطيل وتعقيد للإجراءات لا يوجد له مبرر على الإطلاق حيث تنص المادة 102 على سبيل المثال على أن أى مشروع لا يكون قانوناً إلا إذا أقره المجلسان.

المادة رقم 104
منح رئيس الجمهورية حق الإعتراض على إصدار القوانين فيه تغول على السلطة التشريعية حيث كان من المتعين عدم منحه تلك الصلاحية طالما أن مشروع القانون إستنفد إجراءات صدوره والموافقة عليه من مجلسى الشعب والشورى كما أنه كيف يتسنى لمجلس النواب ممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وفقاً لنص المادة 116 من مسودة الدستور فى حين أن رئيس السلطة التنفيذية يملك تعطيل أعمال سلطة التشريع.

المادة رقم 113(2)
إشتراط حصول عضو مجلس النواب على شهادة إتمام التعليم الأساسى هو إتجاه محمود لما ينطوى عليه ذلك من مراعاة توافر حد أدنى من الكفاءة للمشرع إلا أنه يلاحظ أن ذلك الشرط به شبهة عدم دستورية حيث ينطوى على إخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين.

المادة رقم 113(3)
بالنسبة لنظام الإنتخاب الذى سيحدده القانون يراعى أن المادة 231 من مسودة الدستور تنص على إجراء الإنتخابات التشريعية التالية لإقرار الدستور بواقع ثلثى المقاعد لنظام القائمة والثلث للنظام الفردى وهو ما سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلانه وفى ذلك تحد واضح لأحكام المحكمة الدستورية العليا وإهدار للقيم الدستورية المستقرة.

المادة رقم 124
كان من الأفضل إلزام الحكومة بالرد فى خلال فترة معينة حتى لا يترتب على هذه العبارة المطلقة فتح الباب أمام الحكومة للتسويف خاصة أن الأمر يتعلق بمسائل ذات أهمية عاجلة مقدم بشأنها طلبات إحاطة.

المادة رقم 126(2)
كان من الأفضل إشتراط أغلبية خاصة لسحب الثقة من الحكومة كأغلبية الثلثين وذلك نظراً لجوهرية هذا الإجراء.

المادة 127(1)
دستور 1971 كان يعطى رئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب فى حالة الضرورة أما مسودة الدستور الحالى فهى تعطى رئيس الجمهورية ذات الحق ولكن بموجب “قرار مسبب” وفى الحالتين يبقى مصطلحى “الضرورة” و”القرار المسبب” من العموم والغموض الذى يفضى إلى تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية. وإن كان يلاحظ أنه تم إستحداث فقرة جديدة فى نهاية هذه المادة بموجبها يلتزم رئيس الجمهورية بتقديم إستقالته من منصبه فى حالة عدم موافقة الشعب على الإستفتاء على قرار الحل.

المادة رقم 128
تم الإبقاء على حق رئيس الجمهورية فى تعيين عشر عدد أعضاء مجلس الشورى وهو إتجاه مذموم لا داعى له.

المادة رقم 129
إشتراط حصول عضو مجلس الشورى على إحدى شهادات التعليم العالى يتعارض مع إشتراط حصول عضو مجلس النواب على شهادة التعليم الأساسى خاصة وأن المجلسين يمارسان سلطة التشريع فكان من المتعين وضع شروط متساوية فى هذا الصدد كما يراعى أن الشرطين بهما شبهة إخلال بمبدأ المساوارة بين المواطنين. يضاف إلى ذلك أن المادة جاءت خلواً من إشتراط تقسيم الدوائر الإنتخابية بما يراعى التمثيل العادل بين السكان كما هو الحال بالنسبة لمجلس النواب كنص المادة 114.

المادة رقم 130
الهدف من تحديد مدة عضوية مجلس الشورى بست سنوات فى حين أن مدة عضوية مجلس النواب خمس سنوات غير واضح. كما أن النص على تجديد مدة عضوية أعضاء مجلس الشورى كل ثلاث سنوات يبقى شرطاً مبهماً لم تكن تصح فيه الإحالة إلى القانون حيث يثور التساؤل عما إذا كان سيت إجراء إنتخابات لتجديد العضوية أم سيتم التجديد بطريق آخر.

وبصفة عامة يلاحظ أن المواد المتعلقة بمجلس الشورى لم تحدد إختصاصاته على سبيل الحصر كما هو الحال بالنسبة لمجلس النواب مما يعمق الغموض حول طبيعة عمل هذا المجلس بل ويكشف حالة العبث الدستورى التى إكتنفت طريقة عمل اللجنة التأسيسية المنوط بها وضع هذه الوثيقة.

المادة رقم 132
النص على إلزام رئيس الجمهورية بمراعاة الحدود بين السلطات به تناقض لأنه من العسير على رئيس الجمهورية وهو يرأس السلطة التنفيذية أن يتولى الفصل أو مراعاة الفصل بين السلطات حيث أن ذلك يجعل منه حكماً بين السلطات الثلاث.

المادة رقم 133(3)
المادة 226 من مسودة الدستور تنص على أن يستمر الرئيس الحالى فى مهام منصبه مما يترتب عليه إمكان مخالفة الرئيس الحالى للحظر الوارد فى المادة 133(3) والتى تنص على على عدم جواز تولى رئيس الجمهورية لمنصب حزبى طوال مدة الرئاسة حيث أنه من المعلوم أن الرئيس الحالى قد تقدم بإستقالته من عضوية مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين إبان توليه رئاسة الجمهورية إلا أنه مازال عضواً فى جماعة الإخوان المسلمين وبالتالى فإنه فى حالة توفيق أوضاع الجماعة بدمجها فى الحزب فقد يترتب على ذلك مخالفة المادة 133(3).

كما يلاحظ أن طريقة صياغة الأحكام الإنتقالية لمسودة الدستور بتفصيل أحكامها لملائمة أشخاص ومناصب وأحوال محددة – كما هو الحال بالنسبة لإستمرار الرئيس فى منصبه – تتنافى تماماً مع الطرق المتعارف عليها لصياغة الدساتير ويضحى وضع هذه المواد الإنتقالية لحماية مصالح محددة إستكمالاً لحالة العبث الدستورى الذى صاحب عمل هذه اللجنة.

المادة رقم 135
كان من الأفضل زيادة النسب والأعداد المطلوبة لتزكية المرشح وذلك لضمن التحقق من جدية التزكية ومن وجود شعبية حقيقية للمرشح.

المادة رقم 138(2)
كان من الأفضل إلزام الرئيس وكذلك أقاربه من الدرجة الأولى أو على الأقل أفراد أسرته (أى زوجه وأولاده القصر والبالغين) بتقديم إقرار الذمة المالية وذلك لتفادى أحد الأمراض المستوطنة فى المجتمع المصرى والمتمثلة فى إستغلال النفوذ وإساءة إستخدام السلطة ومحاباة الأقارب.

المادة رقم 139
تم إستحداث فكرة حصول الحكومة على الثقة من مجلس النواب وهى فكرة غير واضحة المعالم والإجراءات كما أن منح رئيس الجمهورية حق حل مجلس النواب فى حالة عدم حصول الحكومة التى يشكلها الأخير على الثقة يمثل تغولاً على السلطة التشريعية.

المادة رقم 141
مفهوم تولى رئيس الجمهورية لسلطاته من خلال مجلس الوزراء والوزراء فى حين أنه رئيس السلطة التنفيذية بنص الدستور غير واضح.

المادة رقم 142
هناك تعارض بين هذه المادة والمادة 141 إذ كيف يمكن إستصدار قانون يفوض بموجبه رئيس الجمهورية صلاحيات ممنوحة له على سبيل الحصر بنص الدستور.

المادة رقم 146
كان من المتعين إشتراط أغلبية خاصة تصل إلى 75% وذلك بالنظر إلى خطورة قرار الحرب.

المادة رقم 147
هناك تعارض بين هذه المادة التى تعطى لرئيس الجمهورية الحق فى تعيين الموظفين المدنيين وعزلهم والمادة 165 التى تنص على أن يحدد القانون السلطة المختصة بتعيين الموظفين المدنيين وعزلهم.

المادة رقم 148

هناك إستمرار لحالة الغموض فيما يتعلق بإختصاصات مجلس الشورى ففى حين أنه يجب الحصول على موافقة أغلبية أعضائه فى حالة إعلان الطوارىء فإنه لا يشترط الحصول على موافقته فى حالة إعلان الحرب المنصوص عليها فى المادة 146.

المادة رقم 152
يجب إستصدار قانون خاص بتشكيل هذه المحكمة وإجراءات العمل بها.

المادة رقم 153
جاء الدستور الحالى خلواً من منصب نائب الرئيس مما يتعين معه على نائب الرئيس الحالى تقديم إستقالته فور إقرار الدستور.

المادة رقم 155
الحدود الفاصلة بين الحكومة التى يتولى رئاستها رئيس الوزراء والسلطة التنفيذية التى يرأسها رئيس الجمهورية غير واضحة حيث هناك تداخل بين الحقوق والمسئوليات والواجبات.

المادة رقم 158
كان من الأفضل إلزام الوزير وكذلك أقاربه من الدرجة الأولى أو على الأقل أفراد أسرته (أى زوجه وأولاده القصر والبالغين) بتقديم إقرار الذمة المالية وذلك لتفادى أحد الأمراض المستوطنة فى المجتمع المصرى والمتمثلة فى إستغلال النفوذ وإساءة إستخدام السلطة ومحاباة الأقارب.

المادة رقم 166
لا يمكن لرئيس الجمهورية أو مجلس النواب توجيه الإتهام إلا من خلال النائب العام وذلك لأن سلطة الإتهام تقتصر على النيابة العامة ولذا كان من المتعين صياغة هذه المادة بما لا يثير اللبس حيث أن ذلك يعد من قبيل المبادىء القانونية البديهية مما تثير دهشة حقيقية و صادقة بل صادمة حول هذا العوار الدستورى والقضائى الذى أصاب هذه المادة.

المادة رقم 173
يبدو جلياً من هذا النص أنه سيتم تقليص سلطات النيابة العامة و/أو إضافة سلطات أخرى إليها وهو ما يمثل إعتداءً على سلطات النيابة العامة المستقرة دستورياً وقضائياً منذ عقود طويلة. كما يلاحظ أيضاً الإصرار على تعيين النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية بما يمثله ذلك من تدخل فى عمل السلطة القضائية.

المادة رقم 174
أعتقد أن واضعى المسودة قد جانبهم الصواب – من الناحية اللغوية – فى قصر إختصاص مجلس الدولة على مراجعة وصياغة مشروعات القوانين ذات الصفة التشريعية التى “تحال إليه” فقد كان من الأصوب ترك العبارة على إطلاقها حتى لا يستتنج من ذلك إحتمال قصر الإحالة على تشريعات معينة مما يهدد رسوخ وإستقرار أحد دعائم مجلس الدولة وهو قسم التشريع.

المادة رقم 175
هناك غموض وتداخل بل وشبهة تعارض بين إختصاص الأزهر بإبداء الرأى فى ما كل ما يتعلق بشئون الشريعة الإسلامية وإختصاص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح. كما أن ذلك الغموض ينسحب أيضاً على مسألة تفسير مواد الدستور والتى هى من إختصاص المحكمة الدستورية العليا حيث جاءت مسودة الدستور خلواً من تلك المسألة بما يفتح الباب لسحب ذلك الإختصاص من المحكمة الدستورية بمقتضى القانون الخاص بها مما يرسخ لمفهوم الدولة الثيوقراطية ذات المرجعية الدينية.

المادة رقم 176
تم تقليص عدد أعضاء المحكمة الدستوريى العليا إلى رئيس وعشرة أعضاء والهدف من وراء ذلك واضح وضوح العيان حيث يتمثل فى رغبة النظام الحاكم فى إقصاء وعزل بعض القضاة الحاليين ممن لا يرضى عنهم من تشكيل المحكمة وذلك فى ضوء نص المادة 233 من مسودة الدستور التى تنص على أن “تؤلف أول هيئة للمحكمة الدستورية العليا، عند العمل بهذا الدستور، من رئيسها الحالى وأقدم عشرة من أعضائها. ويعود الأعضاء الباقون إلى أماكن عملهم التى كانوا يشغلونها قبل تعيينهم بالمحكمة.” ولا يخفى ما فى هذا المنهج من عبث وتدليس يخرج بالوثيقة الدستورية من إطارها السامى المفترض فيه الدوام والعدالة إلى دائرة الأهواء الشخصية الضيقة وتصفية الحسابات السياسية الفج.

المادة رقم 177
تم إستحداث إختصاص للمحكمة الدستورية العليا بالرقابة السابقة فقط فيما يتعلق بدستورية القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وللإنتخابات الرئاسية والمحلية والتشريعية. ويلاحظ أنه يستفاد من نصوص الدستور أنه تم سحب إختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة اللاحقة على القوانين وهو ما يمثل بدوره تعدياً صارخاً على إختصاصات المحكمة الدستورية المستقر عليها منذ إنشائها كما يثور التساؤل حول الغرض من قصر الرقابة السابقة على قوانين مباشرة الحقوق السياسية والإنتخابات الرئاسية والمحلية والتشريعية فقد كان بالأحرى أن يمتد نطاق الرقابة السابقة أيضاً إلى القوانين المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية. كما يبقى الغموض سيد الموقف فيما يتعلق بدور الأزهر الشريف فى هذا الصدد.

المادة رقم 179
أحسب أن منح هيئة قضايا الدولة حق الإشراف على إدارات الشئون القضائية فى الجهاز الإدارى للدولة قد يثير نزاعات وضغائن فيما بين المحامين من ذات الدرجة الوظيفية وقد يثير أيضاً شبهة عدم الدستورية.

المواد رقم 181 و182
يبدو أن القوانين ذات الصلة ستعضد من إستقلالية المحامين والخبراء وتزيد من الضمانات الممنوحة لهم وهو إتجاه محمود وإن كانت حدود الإستقلال غير واضحة المعالم فى مسودة الدستور.

Trackback from your site.

Leave a comment