البابا و الكنيسه: اسئلة حرجة

Written by SaraLabib. Posted in + دين, + مجتمع, ليبرالية +

كتابة كريم ماجد فوزى

تنيح البابا شنودة الثالث يوم السبت ١٧ مارس ٢٠١٢ . احترمت تقاليد الكنيسه و لم اكتب في فترة الحداد خلال الثلاثة ايام. لم اكن من الذين كانوا متفقين مع البابا، اختلفت معه كثيرا في سياساته في التعامل مع الدوله. لكني وجدت نفسي في مأزق، و اعترف انه مصطنع، لكن اري انه مأزق يواجه مجتمعنا الآن.

تصوير مصعب الشامي

ان انتقدت البابا فسوف اُعتبر من الذين يسيسون الامور كلها و يرفضون النظره الإنسانيه تجاه البابا. علينا ان نتذكر ان البابا مهم جداً للاقباط و له مكانة كبيرة عندهم، يرون انفسهم فيه فهو اكثر من رمز. لكن ان شاركت في مشاعر الحزن المفرطة التي لا اشعر بها شخصياً فهنا اصبح منافقا و ابالغ في موت البابا كانه يمثل نهاية الاقباط تماما. في ذلك ليس فقط تجاهلاً تاماً للكنيسه كمـؤسسه بباقى اساقفتها لكن ايضاً تجاهلاً للدوله. المصريون الغيراقباط ليس لهم علاقه تربطهم بشخصيه كالبابا لكن لا يشعرون بالخوف تجاه المستقبل كاولئك الاقباط. الفقر ليس له عون او سند، و تعد هموم الشعب المصري واحده، اهمها الحرب ضد الفقر و الاستبداد، الجميع يخاف من المستقبل الغامض و الأقباط ليسوا استثناء. البعض كان يتوقع موت البابا نظراّ لمرضه وكبر سنه، السؤال اذن هو لماذا لم يستطيعوا مواجهه موته ولماذا كان الكثيرون يعيشون فى حاله انكار قبل ذلك؟

الإجابه للأسف تطرح عدة اسئله، علي رأسها: هل الاقباط يرون انفسهم كمصريين ام لا؟ هذا السؤال مرتبط بحسابات سياسيه كثيره، فيوجد من لا زال يري الاقباط كجزء من خطه صهيونيه و امتداد لخطه لتقسيم مصر كما قال السادات نفسه بعد حادثة الخانكة. يوجد ايضاّ الوجه الثاني لهذه العمله الذي يروج باسم الطائفيه كانها شئ متأصل في المجتمع المصرى بغرض الكراهية و ينادي بها كقضية سياسيه تطرح لتحرج الحكومة.

لكن هذا الخطأ للأسف يُستخدم من قبل الحكومة نفسها لكي تنكر كل حادثة طائفيه فتقوم بتصنيفها كجزء من مخطط لعرقله النظام او خدش صوره مصر الدولية و بذلك يصبح هذا الخطاب سلاح ذو حدين. رأينا ذلك في التسعينيات عندما اراد سعد الدين ابراهيم مناقشة اوضاع الاقباط و تم رفض المؤتمر بحجه اختراق الأمن القومي، بل هاجمه النظام مدعياً أنه امتداد لمحاولات زعزعة أمن مصر من خلال قضيه يعتبرها النظام مفتعله بحت و ليس لها اى وجود على ارض الواقع (القضية القبطية).

في نفس الإطار يوجد خطاب ينكر تماماً الاضطهاد الذي مر بهه الاقباط تحت حكم الفاطميين و العباسيين مثلاً و ذلك استناداً لحقبة تاريخيه مختلفه: مسانده الاقباط للحكام المسلمين ضد الصليبيين.  هناك مخاطر فى انحصار الخطاب التاريخي تجاه الاقباط و الآن نري انفسنا امام مفترق طرق، هل نستمر في  ممارسة هذا الخطاب و ذلك عن طريق إنكار الجوانب الطائفيه لأي حادثة؟ هل سنظل نكتفي بمشهد الشيخ الذي يقبل القسيس الذي سئمنا منه؟

علينا ان نعيد فتح صفحات التاريخ و ندرك ان الطريق الوحيد الي الامام يقتدي نظره ناقده للأمور غير التي اعتدنا عليها. كفانا نقد سطحي منصف للجانبين، كفانا تجسيد للمشاكل في اشخاص فمشكله الاقباط لم تكن مع السادات فقط كما لم يكن البابا شنودة هو العيب او الحل لمشاكل الاقباط. امامنا فرصة كبيره يجب ان ينتهزها الاقباط و يمسكوا بزمام امورهم. عليهم ان يسعوا الي بناء مجلس ملي مستقل عن الكنيسه، وعلي تشجيع ايضا الاقباط العلمانيين علي العمل السياسي المستقل خارج الكنيسة. على الأقباط ان يمدوا اياديهم الي المجتمع و ربما اذا استخدموا هذه الفرصة سيعيدوا انتاج مكرم عبيد جديد او معلم غالي ثانى (مساعد لمحمد علي). لكن فى نفس الوقت، يجب ان يمد المجتمع ايضاً يديه الى الأقباط  لنواجه كلنا معاً مشاكلنا و نتحاور و نبتعد عن سياسه التبريد و تضميد الجروح دون البحث عن علاج فعلى وشافى.

Tags: , , , , , , ,

Trackback from your site.

Comments (2)

  • ashrafishak

    |

    الاستاذ كريم كلامك صحيح .. والدعوه التى دعيت لها فى اخر المقال صحيحه لكن الحقيقه قد تكون مره وصعيه احيانا وهى كذلك فى موضوعنا هذا الا وهى ان الاكليروس لايريد اى دور للعلمانيين اعتادوا على تهميش دورنا ليظهروا هم ولم يعد شاغلهم النمو الروحى للشعب او تكوين شخصيه مستنيره ناضجه لهم بل اصبح شغلهم الشاغل حب الظهور والاضواء والويل كل الويل لمن يختلف معهم او يشرد من القطيع الذين بسوقوه كما يريدوا وحسب وجهتهم سواء كان الموضوع يخص السياسه او الدين او التعليم حتى تعليم الاباء والانجيل لم يسلم من الهوى .. وربنا يرحم ولا عزاء فى الديمقراطيه الكنسيه التى شيعت جنازتها ليعيش الاكليروس حياه مرفهه سيارات وتطبيب فى افخم المستشفيات فى الداخل والخارج وافخم طعام فى الصوم والافطار والذى يدفع الفاتوره العلمانيين المهمشين او قل عليهم بحسب ادب نجيب محفوظ الحرافيش

    Reply

  • Karim Malak

    |

    اتفق معك تماما لكني اختلف٫ و هو اختلاف بسيط لكي اوضح الصوره فقط٫ في ان الذي يدفع الفاتوره هو العلماني المهمش٫ يوجد علمانيين مهمشين كثيرون٫ بل في المنفي٫ لكن يوجد ايضا علمينيين يستفيدون من الوضع الحالي بامتيازات كثيره٫ ما عليك ان تفعل شئ غير ان تنظر الي المجلس الملي كي تتضح الصوره

    مع تحياتي
    كريم ملام

    Reply

Leave a comment