الطريق إلى الرق

Written by Islam Hussein. Posted in + فلسفة, + مجتمع, + نظام سياسي, ليبرالية +

>

كتابة إسلام إبراهيم حسين
فريدريك فون حايك هو مفكر من رواد الفكر الليبرالي الحديث. فون حايك كتب الكثير في فلسفة، و قانون، و إقتصاد الفكر  الليبرالي و قد حصل على جائزة نوبل للاقتصاد في عام ١٩٧٤. من أشهر كتبه هو كتاب “الطريق إلى الرق”. هذا الكتاب الآن متاح بالعربية في هذا الموقع

الرد على بعض الادعاءات الخاطئة في حق المنهج الليبرالي

Written by Islam Hussein. Posted in + اقتصاد, + فلسفة, + نظام سياسي, ليبرالية +

>

كتابة إسلام إبراهيم حسين

لقد لاحظت هذا التعليق على حساب التويتر للإخوان المسلمين. فطبعا أثارت إهتمامي ولكني حين قرأت المقال (الذي كتبه الدكتور رفيق حبيب) المذكور في التعليق وجدته ممتلئ بالكثير من المغالطات و الأخطاء. سأقوم في هذه المقالة بتصحيح المفاهيم الخاطئة في مقالة الدكتور حبيب. و سوف أحاول أيضا أن أوضح كيف أن مجتمع إسلامي كامل يمكن أن يوجد تحت نظام حكم ليبرالي، و أن الليبرالية و الإسلام (بل و أي دين أو عقيدة أخرى) لا يتعارضان كما يدعي البعض. 

أولا:

فالليبرالية تمثل فرعا من فروع العلمانية، وهي تقوم أساسا علي قيمة الحرية الفردية باعتبارها القيمة الأولي بالرعاية، أي القيمة العليا التي يعمل النظام السياسي علي تحقيقها، وبجانب الحرية الفردية، تعمل الليبرالية علي تحقيق قيمة الرفاهية المادية، وأيضا قيمة السوق الحرة. وبهذا تتشكل الليبرالية كفلسفة علمانية وضعية، أي دنيوية، حول قيمة الحرية الفردية. أما الشيوعية، فهي أيضا فلسفة علمانية وضعية، أي دنيوية، وتقوم أساسا علي قيمة المساواة، بوصفها القيمة الأولي بالرعاية. حيث تعمل الشيوعية علي تحقيق المساواة الكاملة والمتطابقة بين الجميع، وبجانب المساواة تعمل الشيوعية علي تحقيق التنمية والتقدم. وبهذا تختلف الشيوعية عن الليبرالية، في القيمة الأولي بالرعاية، حيث تعمل الدولة الليبرالية العلمانية علي تحقيق الحرية الفردية قبل أي قيمة أخري، وتعمل الدولة الشيوعية علي تحقيق المساواة قبل أي قيمة أخري. ولكن كلاهما يمثل فكرا علمانيا دنيويا، وبينهما العديد من التيارات البينية.

مع أن أغلب ما يصف الكاتب الليبرالية به هو صحيح (الحرية الفردية مثلا)، الليبرالية كمنظومة فكرية هي لا ضد الدين و لا معه. بل تترك للفرد و المؤسسات الاجتماعية الدينية المبنية على حرية المشاركة حق التعبير و الدعوة بلا منازع. و بالطبع، فبما أن أفراد المجتمع لهم حق الانتخاب و التصويت، فسيكون لهم صوت في تشكيل قوانين المجتمع. و سيكون لهم كل حق في وضع و تنفيذ أي قوانين على أنفسهم و على أعضاء جماعاتهم (تحت فرض أنهم أعضاء بناءا على إرادتهم الحرة بلا غصب أو إعتداء على حريتهم). فى بعض الشؤون لن يكون هناك إختلاف بين إرادة أفراد المجتمع ككل و بعض المؤسسات و المنظمات الدينية. فمثلا، سيكون هناك عقوبة للسرقة في المجتمع الليبرالي. ماذا ستكون العقوبة؟ المسلمين مثلا سيريدون وضع حد قطع اليد. إما بالتصويت المباشر أو عن طريق السلطة التشريعية من الممكن أن يستطيعون أن يجعلوا قطع اليد هو عقوبة السرقة. و إن لم يفعلوا، فمن الممكن أن يطبقوا هذا الحد فقط على أعضاء مؤسساتهم (تحت فرض أنهم أعضاء بناءا على إرادتهم الحرة بلا غصب أو إعتداء على حريتهم و تحت عقود موثوقة تثبت ذلك). فبهذا، الليبرالية لا تمنع تطبيق تعاليم و شريعة أي دين طالما أنها تطبق على أناس أحرار اختارو هذا التطبيق بحرية  و بلا غصب. 
ثانيا: 

وفي الليبرالية، لا تكون حرية الفرد مطلقة، فهي محكومة بالدولة والنظام السياسي، فيصبح الفرد حرا في حدود النظام السياسي والقانوني، وليس في حدود النظام الاجتماعي. ففي الليبرالية تكون الدولة هي الكيان الذي يحظي بالرعاية والتأمين.

كما أوضح هنا، في الدولة الليبرالية هناك إحترام شديد لسيادة القانون الذي يحمي، لا، ليس الدولة، بل يحمي حق الفرد في المجتمع. يحمي حقه في ممارسة دينه كما يرى هو صحيحا و بمسئوليته. الدولة ليس لها أي حق أو صفة تعلو على حقوق المواطن. الليبرالية، أولا و أخيرا هي ضمان لكل أفراد و جماعات المجتمع (الدينية منها و الغير دينية) في ممارسة عقائدهم بحرية كاملة.   

المبادئ الأساسية لليبرالية

Written by Islam Hussein. Posted in + اقتصاد, + دين, + فلسفة, + مجتمع, + نظام سياسي, فيديو ليبرالية, ليبرالية +

كتابة إسلام إبراهيم حسين

بعد بعض المناقشات مع البعض وجدت أن هناك قدر كبير من سوء الفهم (و في بعض الأحيان الكثير من سوء الظن أيضا) بمعنى و مبادئ الفكر الليبرالي. فهناك من يظن أن الليبرالية تؤدي إلى الرأس المالية المجحفة بالفقراء و متوسطي الدخل. و هناك من يظن أنها تعادي الدين و المبادئ الأخلاقية في المجتمع.  و هناك من يظن أنها فلسفة تؤمن بأن حقوق الفرد أعلى من حقوق المجتمع (و هذا إلى حد ما صحيح و لكن لا يتعارض مع إيجاد مجتمع قوي فيه عدل إجتماعي) .

بما إنني ليبرالي، أود في هذه المقالة أن أوضح المبادئ الأساسية للفلسفة الليبرالية و سوف أترك للقارئ الحكم على مبادئ الفكر الليبرالي و عواقبه.
هذه لن تكون المقالة الأخيرة في هذه الموضوع و لكني سابدأ بهذا الفيديو الذي يشرح مبادئ الفكر الليبرالي. سألخص و أعلق على هذه المبدأ أدنى الفيديو.
الفكرة الأساسية في الليبرالية هي حرية الفرد. و هذه معناه أنه حتى بين الليبراليين هناك الكثير من الاختلافات و لكنهم يجتمعون على ١٠ عواقب لفكرة حرية الفرد:
  1. الحرية: في حياتنا اليومية، في معتقداتنا، في الطريقة التي نقدي وقتنا و مالنا، الخ، كل منا حر في كيفية استغلال مواردنا الشخصية. و بهذا فمن المنظور السياسي، الدور الأساسي للحكومة في أي مجتمع ليبرالي هو منع التعدي على أي فرد من أفراد المجتمع (حريته في التعبير، في الفكر و الاعتقاد، في الحفاظ على حياته و أملاكه التي اقتنائها بالحق من دون سرقة أو غصب).
  2. الفردية: حقوق الفرد أهم من حقوق أي جماعة. حق الفرد في المجتمع لا يمكن أن يجهض من أجل ما يسميه البعض “الصالح العام”. أي “صالح عام” ينتج عنه طغي على حق أي فرد في المجتمع شيء غير مقبول في مجتمع ليبرالي حر. كل بني آدم له وضعه و كل بني آدم يحترم. الأنظمة الشمولية مثل القومية الرأس مالية (الفاشية  fascism) و القومية الاشتراكية  (الشيوعية communism) مثلا ترى أنه من الممكن الخلاص من الفرد و حقوقه من أجل تحقيق أهداف شمولية إجتماعية “أسمي”.
  3. الشك في السلطة: أيا كانت هذه السلطة، الليبرالي دائما ما ينظر إليها  بحرص شديد و بعين من الشك. سلطة الحكومة بالأخص ذات أهمية عليا بسبب أن الحكومة هي المؤسسة الوحيدة في المجتمع التي من حقها معاقبة أي كاسر للقوانين (التي من المفترض أن تكون قوانين حماية حقوق الأفراد فقط). في مجتمع قائم على الحرية، ليس هناك أي شخص أو مؤسسة غير حكومية تتعامل معها بدون أن تفعل هذا بناءا على إرادتك و مشيئتك. أما الحكومة، أيا كان نظام وضع القوانين فيها، من الممكن أن تضع قوانين ترغم عليك أشياء ضد مشيئتك. عادة ما يدعي ذوي السلطة فرض قوانين من أجل حمايتك أو من أجل التحسين من وضعك. الليبراليون يؤمنون أن أنسب شخص لتحديد ماهو في مصلحتك هو أنت و ليس أي شخص آخر، و أنه كثيرا ما يحدث هو أن من لهم السلطة يريدون أن يستثمروا شخصيآ من وراء هذه السلطة عن طريق وضع العديد من القوانين “من أجل مصلحتك” و ما هي إلا طريقة لهم و لأصحابهم من أصحاب رؤوس المال الغير صالحين للربح من وراء تلك القوانين.
  4. سيادة القانون: أول ما يضع المجتمع الهيكل الأساسي  للقوانين التي تحكم المجتمع و الحكومة، يجب تنفيذ هذه القوانين على كل أفراد و مؤسسات المجتمع (و التي تشمل الحكومة) بدون أي تمييز. هذا عادة ما يتم عن طريق سلطات الدولة الثلاثة: السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية و السلطة القضائية. من المهم جدا تطبيق أي قانون جديد يتم طبقا  للدستور الليبرالي الموضوع لحماية جميع أفراد المجتمع سواسية و بلا تمييز مبني على الدين، الجنس، الطبقة الاجتماعية، الخ.
  5. المجتمع المدني: المجتمع المدني هو مجموع الأفراد و المؤسسات في المجتمع، و بالأخص المؤسسات و المنظمات  القائمة على حرية التجمع و تكوين شراكة  طوعية حرة. و بهذا، لا تعتبر الحكومة أو الدولة جزء من هذا المجتمع المدني لأنها ليست قائمة على الطوعية و الاختيار الحر للإنضمام لها. و هنا نجد وجه إختلاف بين الليبرالية و الاناركيه، فالاناركيه تؤمن بما أن الدولة ليست مبنية على حرية الإنضمام لها، فهي مؤسسة غير مدنية و، إذن، فهي غير شرعية. الليبرالية تؤمن بأن الدولة شيء لابد منه، و لكن بما أنها ليست مبنية على حرية إختيار الفرد في المجتمع، فيجب أن يكون لها سلطة في أضيق الحدود، و يترك تنظيم المجتمع للمجتمع المدني الحر. فالسؤال إذن من سيقوم بحل مشاكل و تنظيم المجتمع؟ الإجابة الليبرالية هي مؤسسات المجتمع المدني، مثل الأسرة، المؤسسات الخيرية الدينية و الغير دينية، الشركات المستقلة الحرة، الاتحادات العمالية و المهنية، الخ. فهذه المؤسسات أولا عندها إهتمام حقيقي بأعضائها (و إلا لماذا وجدت من أصله؟) و ثانيا عادة ما تكون محلية و على دراية تامة بمتطلبات أعضائها الخاصة منها و العامة.
  6. التنظيم الذاتي الطبيعي التلقائي : هناك علوم إجتماعية، و إقتصادية  و رياضية كاملة تدرس كيفية تكوين مؤسسات إجتماعية تحل مشاكل المجتمع بدءا من مبدأ حرية المشاركة الذي يؤدي إلى تكوين منظمات إجتماعية تحل الكثير (إن لم يكن جميع المشاكل الاجتماعية). أي حل لمشاكل المجتمع مبني على إحترام حرية الأفراد في الاختيار و التجمع أحسن من أي حل مبني على منهج من أعلى إلى أسفل (مثل جميع الحلول الحكومية للمشاكل الاجتماعية). عن طريق التفاعلات الحرة بين أفراد المجتمع، الليبراليين يؤمنوا أن نظام إجتماعي سوي يقوم. من أمثلة هذه الظواهر هي “منظمة النقود” فالنقود ما هي إلى أداة إجتماعية تسهل التعامل بين أفراد المجتمع. هذه “المنظمة” قامت على مر زمن طويل جدا خاضعة لقوانين التطور الاجتماعي المبني على التفاعلات بين الأفراد. و كذلك في حالة “منظمة اللغه”. فاللغات نشأت نشأة طبيعية من دون أي إرادة أدمية عليا. في بعض الأحيان، تتكون منظمات، مثل الدولة المبنية على الاستبداد أو الرأس مالية الفاشية، التي تنشأ عن تفاعلات غير حرة. هذا ممكن تحت التنظيم الذاتي من النوع غير الحر، و لهذا، الليبرالي لا يؤيد مثل هذه المؤسسات و يسعى دائما إلى تصحيحها على قادر الإمكان .
  7. السوق الحر: التعاملات الاقتصادية بين أفراد و مؤسسات المجتمع المدني يجب أن تكون حرة من أي تدخل من الدولة. هذا يشمل أيضا كيفية إستخدام الفرد لموارده. فهو يختار ماذا يابني و كيف، من أين يشتري و مع من يتعامل و يطلب عمالته و لمن يعطي عمالته. و من أجل تحقيق هذا، في المجتمع الليبرالي يجب أن تحترم الملكية الخاصة للجميع من دون تفرقة. فإن لم يكون لي الحق في التصرف في أملاكي (أيا كانت قليلة أو كثيرة) كما أرى أنه مناسب، فكيف لي أن أنظم حياتي كما أراه مناسب لي و لمتطلباتي. الكثير من الاقتصاديين (و بالأخص ذوي الميول الليبرالية) يؤكدون أن السوق الحر يزيد من الازدهار، و العمل، و يقلل من الفقر و البطالة، و يشبع متطلبات المجتمع.
  8. التسامح: التسامح هو أن نعطي الأخرين حق الاعتقاد و التصرف في حياتهم بحرية حتى و لو لم نتفق معهم في كيفية ممارسة معتقداتهم و حياتهم. عدم التسامح يغري الكثيرين إلى اللجوء إلى الدولة لفرض معتقداتهم على الأخرين أو لمنع الآخرين من ممارسة عقائدهم بحرية. أحسن مثال للتسامح، هو حرية التعبير. فالتعبير عن الرأي، حتى و لو كان مكروه للآخرين، فهو حق مكفول للفرد في الدولة الليبرالية. حرية التعبير ليس لها أي إستثناءات مهما كانت.
  9. السلام: من غير سلام و تحت تهديد إستخدام العنف، لا يمكن لأي مجتمع مدني حر من أن ينشأ. لذا، دور الدولة الأساسي هو حماية أمن المجتمع و مانع إنتشار العنف ضد الأفراد و ممتلكاتهم. أما دور الدولة مع العالم الخارجي هو تأمين السلام لأفراد المجتمع للتداول مع أفراد مجتمعات أخرى خارج حدود الدولة. و هذا يعني أن الدولة لا يجب لها أن تمنع حرية التنقل من و إلى الدول الأخرى، أو نقل البضائع و التجارة، بل و أيضا لا يمكن أن  تحد من تنقل الأفكار (مثلا عن طريق الانترنت و الكتب، الخ).
  10. حكومة محدودة الصلاحيات: دور الحكومة الأساسي و الوحيد هو حماية حريات الأفراد، و حياتهم، و ملكيتهم الخاصة. و من دور الحكومة أيضا أن  تنزع بين طرفي أي تعاقد مدني (عن طريق المحاكم). من الصعب جدا لأي حكومة من أن تفعل ماهو أكثر من ذلك من دون أن تتعدى على حريات أفراد المجتمع.
في رأي الشخصي، إذا أردت أن ألخص هذه المبادئ، ألخصها في أمرين أساسيين:
أولا: حرية الفرد في الاختيار و الأفراد في التجمع و تكوين منظمات و مؤسسات مدنية مستقلة. و مع هذا يجب أيضا إحترام مشيئة كل فرض في المجتمع مهما كانت معتقداتهم.
ثانيا: سيادة القانون الحامي لمبدأ حرية الفرد و تكوين حكومة قائمة فقط على تنفيذ تلك القوانين.
بهذين المبدأين يكون مجتمع ليبرالي عادل قوي قائم على إحترام الفرد. 

إضافة:
للمزيد عن مبادئ الليبرالية، أنا أقترح هذا الكتاب: